عبد الرحمن جامي

144

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

سبب آخر كما في ( أسود ) و ( أرقم ) ، فإن قلت : التضاد إنما هو بين الوصفية المحققة والعلمية لا بين الوصفية الأصلية الزائلة والعلمية ، فلو اعتبرت الوصفية الأصلية والعلمية في منع صرف مثل : ( حاتم ) لا يلزم اجتماع المتضادين . قلنا : تقدير أحد الضدين بعد زواله مع ضد آخر في حكم واحد ، وإن لم يكن من قبيل اجتماع التضادين لكنه شبيه به « 1 » ، فاعتبارهما معا غير مستحسن . ( وجميع الباب ) « 2 » أي : باب غير المنصرف ( باللام ) « 3 » أي : بدخول لام التعريف عليه ( أو الإضافة ) أي : إضافته إلى غيره ( ينجرّ ) أي : يصير مجرورا ( بالكسر ) ، أي : بصورة « 4 » الكسر لفظا أو تقديرا ، وإنما لم يكتف « 5 » بقوله : ( ينجرّ ) لأن الانجرار قد يكون بالفتح ، ولا

--> ( 1 ) قوله : ( لكنه شبيه . . . إلخ ) لا يخفى عليك أن سوق الدليل قبل إيراد السؤال بقوله : ( فإن قلت ) : وجوبه أن للزوم أي : اعتبار متضادين في حكم واحد باطل ، وينقض جوابه أن اعتبار الوصفية حال العلمية غير مستحسن . ( بخاري ) . ( 2 ) أي : جميع عنوان أفراد هذا الباب وهو غير منصرف ، وإنما صرح الشارح بباب غير المنصرف ؛ لئلا يتوهم أن المراد باب ما فيه علمية مؤثرة . ( عصمت ) . ( 3 ) قوله : ( باللام وبالكسر ) كلاهما متعلق ب : ينجر ، الباء الأول للسبية ، والثاني للمصاحبة ، إن كلا منهما بمعنى واحد ؛ لامتناع تعلق حرفيته يكون بمعنى واحد بدون تحلل عاطفه لا بعامل واحد . ( سعد اللّه ) . ( 4 ) إما إشارة إلى حذف المضاف وإلى التجوز ، حيث أراد بالكسر صورة بطريق الاستعارة ؛ لأن الكسرة بلا تاء من ألقاب البناء عند العربيين ، ولو قال : بالكسرة بالتاء لا يحتاج إلى ارتكاب الحذف والتجوز هذا . ( مصطفى حلبي ) . ( 5 ) قوله : ( وإنما لم يكتف . . . إلخ ) جواب سؤال مقدر ، وهو أن يقال : لا فائدة للتقييد بقوله : ( بالكسر ) ولم يكتف بقوله : ( ينجر ) ، أو بقوله : ( ينكسر ) ، وتقرير الجواب أن هذا القيد مناط الفائدة ؛ لأن غير المنصرف بغير اللام لا ينجر بالفتحة ، كما كان منجرا بها قبل دخولهما ، وإن الكسر من ألقاب البناء ، فكيف ينكسر غير المنصرف به ( وجيه الدين ) . - قوله : ( أي : بصورة الكسر ) فرقوا بين الكسر بلا تاء ، وبين الكسر مع التاء ، فجعلوا الكسر بلا تاء من ألقاب البناء ، وعمموا الكسرة مع التاء في الحركة الإعرابية والبنائية ، فالمناسب بهذا أن يقول المصنف : ينجر بالكسرة مع التاء ، فأصلحه الشارح بقوله : ( أي : بصورة الكسر ) . ( عصمت ) .